الشيخ علي الكوراني العاملي

580

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

الروم ودورهم في عصر الظهور المقصود بالروم في أحاديث آخر المهدي عليه السلام : شعوب أوروبا الشرقية والغربية وامتدادهم في أمريكا ، فهؤلاء هم أبناء الروم ، وورثة أمبراطوريتهم التاريخية . وقد يقال : إن الروم في القرآن غير هؤلاء ، بل هم الذين حاربهم النبي والمسلمون ، وهم البيزنطيون الذين كانت عاصمتهم روما في إيطاليا ، ثم صارت القسطنطينية ، حتى فتحها المسلمون وسموها « إسلام بول » ويلفظها الناس استنبول . والجواب : أن الروم المذكورين في القرآن ، هم أنفسهم أصحاب الإمبراطورية الرومية أو البيزنطية المعروفة ، وهم أنفسهم الغربيون الفعليون ، فهم أحفادهم وامتدادهم السياسي والحضاري ، وقد كانت الشعوب الأوربية الفرنسية والبريطانية والألمانية وغيرها ، أجزاء من الإمبراطورية الرومية في ثقافتها وسياستها ودينها . وأباطرة الروم البيزنطيون أنفسهم في روما وقسطنطينية على مدى الألفي سنة ، كانوا من أصول وأعراق أوربية متعددة ولعل أكثرهم من ألمانيا ، كما أن اليونان صارت جزءً من الإمبراطورية الرومانية . ولهذا عندما ضعفت الإمبراطورية الرومية ، تسمى عدد من ملوكهم في ألمانيا وغيرها بالقياصرة . فالأحاديث عن الروم أو بني الأصفركما سماهم العرب ، تشمل الشعوب والقبائل الفرنجية كلها ، وقد سماهم المسلمون الروم الفرنجة ، وجمعوا اسمهم على أروام . كثرة المكذوبات حول الروم يصعب أن تقوم بتصفية الصحيح في أحاديث الإمام المهدي عليه السلام والروم ، لكثرة المكذوبات من رواة الخلافة القرشية ، ولعل رائدهم في ذلك ابن حماد المتوفى سنة 227 هجرية ، وهو من كبار أئمتهم ومن شيوخ البخاري ، فقد سوَّدَ عشرات الصفحات في كتابه الفتن حول الروم والملاحم الموعودة معهم ، قلَّما تجد بينها حديثاً يمكنك أن تنسبه إلى النبي صلى الله عليه وآله ، أو أثرأً معقولاً عن الصحابة والتابعين ! ويصور رواة ابن حماد أن مستقبل العالم سينتهي قريباً بعد سنوات ! فعندما يفتح المسلمون القسطنطينية سيخرج الدجال ثم يخرج عيسى والمهدي عليه السلام ، ثم تخرج يأجوج ومأجوج ، ودابة